محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم

كتاب في الشعر الجاهلي – الدكتور / طه حسين- 7 | أبريل 28, 2007

” 3 “
الدين وانتحال الشعر

ولم تكن العواطف والمنافع الدينية أقل من العواطف والمنافع السياسية أثرا في تكلف الشعر وانتحاله وإضافته إلى الجاهليين . لا نقول في العصور المتأخرة وحدها . بل فيها وفي العصر الأموي أيضا . وربما ارتقى عصر الانتحال المتأثر بالدين إلى أيام الخلفاء الراشدين أيضا . ولو أن لدينا من سعة الوقت وفراغ البال ما يحتاج إليه هذا الموضوع للهونا وألهينا القارئ بنوع من البحث لا يخلو من فائدة علمية أدبية قيمة . وهو أن نضع تاريخا لهذا الانتحال المتأثر بالدين .

فنحن نرى أنه تشكل أشكالا مختلفة دعت إليها الظروف المختلفة التي أحاطت بالحياة الدينية للعرب خاصة وللمسلمين عامة . فكان هذا الانتحال في بعض أطواره يقصد به إلى إثبات صحة النبوة وصدق النبي ؛ وكان هذا النوع موجها إلى عامة الناس . وأنت تستطيع أن تحمل على هذا كل ما يروى من هذا الشعر الذي قيل في الجاهلية ممهدا لبعثة النبي وكل ما يتصل به من هذه الأخبار والأساطير التي تروى لتقنع العامة بأن علماء العرب وكهّانهم وأحبار اليهود ورهبان النصارى كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي يخرج من قريش أو من مكة . وفي سيرة ابن هشام وغيرها من كتب التاريخ والسير ضروب كثيرة من هذا النوع . وأنت تستطيع أن تحمل على هذا لونا آخر من الشعر المنتحل لم يضف إلى الجاهليين من عرب الإنس وإنما أضيف إلى الجاهليين من عرب الجن . فقد يظهر أن الأمة العربية لم تكن أمة من الناس الذين ينتسبون إلى آدم ليس غير ، وإنما كان بإزاء هذه الأمة الإنسية أمة أخرى من الجن كانت تحيا حياة الإنسية وتخضع لما تخضع له من المؤثرات . وتحس مثلما تحس ، وتتوقع مثل ما تتوقع . وكانت تقول الشعر ، وكان شعرها أجود من شعر الإنس ، بل كان شعراؤها هم الذين يلهمون شعراء الإنس فأنت تعرف قصة عبيد وهبيد . وأنت تعرف أن الأعراب والرواة قد لهوا بعد الإسلام بتسمية الشياطين الذين كانوا يلهمون الشعراء قبل النبوة وبعدها . وفي القرآن سورة تسمى “سورة الجن” أنبأت بأن الجن استمعوا للنبي وهو يتلو القرآن فلانت قلوبهم وآمنوا بالله وبرسوله ، وعادوا فأنذروا قومهم ودعوهم إلى الدين الجديد . وهذه الصورة تنبئ أيضا بأن الجن كانوا يصعدون في السماء يسترقون السمع . ثم يهبطون وقد ألموا إلماما يختلف قوة وضعفا بأسرار الغيب ؛ فلما قارب زمن النبوة حيل بينهم وبين استراق السمع فرُجموا بهذه الشهب وانقطعت أخبار السماء عن أهل الأرض حينا . فلم يكد القصاص والرواة يقرؤون هذه السورة وما يشبهها من الآيات التي فيها حديث عن الجن حتى ذهبوا في تأويلها كل مذهب واستغلوها استغلالا لا حد له ، وأنطقوا الجن بضروب من الشعر وفنون من السجع ، ووضعوا على النبي نفسه أحاديث لم يكن بدّ منها لتأويل آيات القرآن على النحو الذي يريدونه ويقصدون إليه .

وأعجب من هذا أن السياسة نفسها قد اتخذت الجن أداة من أدواتها وأنطقتها بالشعر في العصر الإسلامي نفسه . فقد أشرنا في هذا الفصل السابق إلى ما كان من قتل سعد بن عبادة ، ذلك الأنصاريّ الذي أبى أن يذعن بالخلافة لقريش ، وقلنا أنهم تحدثوا أن الجن قتلته . وهم لم يكتفوا بهذا الحديث ، وإنما رووا شعرا قالته الجن تفتخر فيه بقتل سعد بن عبادة هذا :

قد قتلنا سيد الخز       رج سعــد بن عبادة
ورمينــاهُ بسهميـ        ـن فلم نخطئ فؤاده

وكذلك قالت الجن شعرا رثت عمر بن الخطاب :

أبعـــد  قتيل  بالمدينـــــة  أظلمتْ     له الأرض تهتز العضاهُ بأسوقِ
جزى الله خيرا من إمـامٍ وباركت     يد الله  في  ذلك  الأديم الممزقِ
فمن يسع أو يركبْ جناحي نعامةٍ     ليدرك مـا حاولت بالأمس يُسْبَقِ
قضت  أمورا  ثم  غادرت بعدها     بوائقَ  في أكمامها  لــــم  تـُفتقِ
ومـا كنتُ  أخشى أن تكون وفاته     بكفيّ سبتني أزرق العين مُطرق

والعجب أن أصحاب الرواية مقتنعون بأن هذا الكلام من شعر الجن . وهم يتحدثون في شيء من الانكار والسخرية بأن الناس قد أضافوا هذا الشعر إلى الشماخ بن ضرار .

ولنعد إلى ما نحن فيه فقد أظهرناك على نحو من انتحال الشعر على الجن والإنس باسم الدين . والغرض من هذا الانتحال - فيما نرجح - إنما هو إرضاء حاجات العامة الذي يريدون المعجزة في كل شيء ، ولا يكرهون أن يقال لهم إن من دلائل صدق النبي في رسالته إنه كان منتظرا قبل أن يجيء بدهرٍ طويل ، تحدّثت بهذا الانتظار شياطين الجن وكهان الإنس وأحبار اليهود ورهبان النصارى .

وكما أن القصاص المنتحلين قد اعتمدوا على الآيات الذي ذكرت فيها الجن ليخترعوا ما اخترعوا من شعر الجن وأخبارهم المتصلة بالدين ، فهم قد اعتمدوا على القرآن أيضا فيما رووا وانتحلوا من الأخبار والأشعار والأحاديث التي تضاف إلى الأحبار والرهبان . فالقرآن يحدثنا بأن اليهود والنصارى يجدون النبي مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وإذاً يجب أن نخترع القصص والأساطير وما يتصل بها من الشعر ليثبت أن المخلصين من الأحبار والرهبان كانوا يتوقعون بعثة النبي ويدعون الناس إلى الإيمان به حتى قبل أن يظِل الناس زمانه .

ونوع آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين ، وهو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه في قريش . فلأمرٍ ما اقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون صفوة بني هاشم ، وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف ، وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصي ، وأن يكون قصي صفوة قريش ، وقريش صفوة مضر ، ومضر صفوة عدنان ، وعدنان صفوة العرب ، والعرب صفوة الإنسانية كلها . وأخذ القصاص يجتهدون في تثبيت هذا النوع من التصفية والتنقية وما يتصل منه بأسرة النبي خاصة ، فيضيفون إلى عبدالله وعبدالمطلب وهاشم وعبدمناف وقصي من الأخبار ما يرفع شأنهم ويعلي مكانتهم ويثبت تفوقهم على قومهم خاصة وعلى العرب عامة . وأنت تعلم أن طبيعة القصص عند العرب تستتبع الشعر ، ولا سيما إذا كانت العامة هي التي تراد بهذا القصص .

وهنا تتظاهر العواطف الدينية والعواطف السياسية على انتحال الشعر . فقد أرادت الظروف أن تكون الخلافة والملك في قريش رهط النبي ، وأن تختلف قريش حول هذا الملك ، فيستقر حينا في بني أمية وينتقل منهم إلى بني هاشم رهط النبي الأدنين . ويشتد التنافس بين أولئك وهؤلاء ويتخذ أولئك وهؤلاء القصص وسيلة من وسائل الجهاد السياسي . فأما في أيام بني أمية فيجتهد القصاص في إثبات ما كان لأمية من مجد في الجاهلية . وأما في أيام العباسيين فيجتهد القصاص في إثبات ما كان لبني هشام من مجد في الجاهلية . وتشتد الخصومة بين قصاص هذين الحزبين السياسيين ، وتكثر الروايات والأخبار والأشعار .

ثم لا يقتصر الأمر على هذين الصنوين من بني عبد مناف ؛ فالارستقراطية القرشية كلها طموحة إلى المجد حريصة على أن يكون لها حظ منه في قديمها كما أن لها حظا منه في حديثها . وإذاً فالبطون القرشية على اختلافها تنتحل الأخبار والأشعار وتغري القصاص وغير القصاص بانتحالها . ولا أصل لهذا كله إلا أن قريشا رهط النبي من ناحية ، وأن الملك قد استقر فيها من ناحية أخرى . فانظر إلى تعاون العواطف الدينية والسياسية على انتحال الشعر أيام بني أمية وبني العباس .

        ولست في حاجة إلى أن أضرب لك الأمثال . فأنت تستطيع أن تنظر في سيرة ابن هشام وغيرها من كتب السير والتاريخ لترى من هذا كله الشيء الكثير . وإنما أضرب لك مثلا واحدا يوضح ما ذهبت إليه من أن بطون قريش كانت تحث على انتحال الشعر منافسة للأسرة المالكة ، أموية كانت أو هاشمية . وهذه القصة التي سأرويها تمس رهط بني مخزوم من قريش ، وهي تعطيك مثلا صادقا قويا لحرص قريش على انتحال الشعر لا تتحرج في ذلك ولا ترعى فيه صدقا ولا دينا .

        تحدث صاحب الأغاني بإسناد له عن عبد العزيز بن أبي نهشل قال : قال لي أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وجئته أطلب منه مغرما : يا خال هذه أربعة آلاف درهم وانشد هذه الأبيات الأربعة وقل سمعت حسّانا ينشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقلت أعوذ بالله أن أفتري على الله ورسوله ، ولكن إن شئت أن أقول سمعت عائشة تنشدها فعلت ؛ فقال : لا ، إلا أن تقول سمعت حسّانا ينشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ؛ فأبى عليّ وأبيتُ عليه ؛ فأقمنا لذلك لا نتكلم عدة ليال . فأرسل إليّ فقال قل أبياتا تمدح بها هشاما يعني ابن المغيرة وبني أمية ؛ فقلت سمِّهم لي ؛ فسمّاهم ، وقال اجعلها في عكاظ واجعلها لأبيك ؛ فقلت :

ألا لله قــــــــــــــومٌ و      لدت  أختُ  بني سهم
هشامٌ  وأبـــــــو  عبدِ      منافٍ  مِدرهُ  الخصم
وذو الرمحين أشــباك      على القـــوة  والحزم
فهــــــذان يــــــذودان      وذا  من  كَثبٍ يرمي
أســودٌ  تزهي  الأقرا      ن  منـّاعـون  للهضم
وهم  يوم  عكاظٍ  منعوا  النــــاس  مـــن  الهزم
وهم  من ولدوا أشبوا      بسر  الحسَبِ الضخم
فإن  أحلف  وبيت  الله  لا  أحلف على إثــــــــم
لما  مـــن أخوة  تبني      قصور  الشأم والرّدْم
بأزكى من بني رَيطة      أو  أوزنَ  في  الحـلم

        قال : ثم جئت فقلت : هذه قالها أبي ؛ فقال لا ، ولكن قل قالها ابن الزبعرى ؛ قال فهي إلى الآن منسوبة في كتب الناس إلى ابن الزبعرى .

        فانظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كيف أراد صاحبه على أن يكذب وينتحل الشعر على حسّان ؛ ثم لا يكفيه هذا الانتحال حتى يذيع صاحبه أنه سمع حسّانا ينشد هذا الشعر بين يدي النبي ، كل ذلك بأربعة آلاف درهم . ولكن صاحبنا كره أن يكذب على النبي بهذا المقدار ، واستباح أن يكذب على عائشة . وعبد الرحمن لا يرضيه إلا الكذب على النبي ؛ فاختصما . وكلاهما شديد الحاجة إلى صاحبه ، هذا يريد شعرا لشاعر معروف ، والآخر يريد المال ؛ فيتفقان آخر الأمر على أن ينحل الشعر عبد الله بن الزبعرى شاعر قريش . ومثل هذا كثير .

        نحو آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وهو هذا الذي يلجأ إليه القصاص ما يجدونه مكتوبا في القرآن من أخبار الأمم القديمة البائدة كعاد وثمود ومن إليهم . فالرواة يضيفون إليهم شعرا كثيرا . وقد كفانا ابن سلاّم نقده وتحليله حين جد في طبقات الشعراء في إثبات أن هذا الشعر وما يشبهه مما يضاف إلى تبّع وحِميَر موضوعٌ منتحل ، وضعه ابن اسحق وما إليه من أصحاب القصص . وابن اسحاق ومن إليه من أصحاب القصص لا يكتفون بالشعر يضيفونه إلى عادٍ وثمود وتبّع وحِميَر وإنما هم يضيفون الشعر إلى آدم نفسه ، فهم يزعمون أنه رثى هابيل حين قتله أخوه قابيل . ونظن أن من الإطالة والإملال أن نقف عند هذا النحو من السخف .

        ونحو آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر ، وذلك حين ظهرت الحياة العلمية عند العرب بعد أن اتصلت الأسباب بينهم وبين الأمم المغلوبة . فأرادوا هم أو الموالي أو أولئك وهؤلاء أن يدرسوا القرآن درسا لغويا ويثبتوا صحة ألفاظه ومعانيه . ولأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب . فحرصوا على أن يستشهدوا على كل كلمة من كلمات القرآن بشيء من شعر العرب يثبت أن هذه الكلمة القرآنية عربية لا سبيل إلى الشك في عربيتها . وأنت توافقني في غير مشقة على أن من العسير كما قدمتُ في الكتاب الأول أن نطمئن إلى كل هذا الشعر الذي يستشهد به الرواة والمفسرون على ألفاظ القرآن ومعانيه . وقد عرفت رأينا في ذلك وفي قصة عبدالله بن عباس ونافع بن الأزرق ؛ فلا حاجة إلى أن نعيد القول فيه . وإنما نعيد شيئا واحدا هو أننا نعتقد أنه إذا كان هناك نص عربي لا تقبل لغته شكا ولا ريبا وهو لذلك أوثق مصدر للغة العربية فهو القرآن . وبنصوص القرآن وألفاظه يجب أن نستشهد على صحة ما يسمونه الشعر الجاهلي بدل أن نستشهد بهذا الشعر على نصوص القرآن .

        ولستُ أفهم كيف يمكن أن يتسرب الشك إلى عالم جاد في عربية القرآن واستقامة ألفاظه وأساليبه ونظمه على ما عرف العرب أيام النبي من لفظ ونظم وأسلوب ! وإنما هناك مسألة أخرى وهي أن العلماء وأصحاب التأويل من الموالي بنوع خاص لم يتفقوا في كثير من الأحيان على فهم القرآن وتأويل نصوصه ، فكانت بينهم خصومات في التأويل والتفسير . وعن هذه الخصومات نشأت خصومات أخرى بين الفقهاء وأصحاب التشريع .

        وهنا نوع جديد من تأثير الدين في انتحال الشعر . فهذه الخصومات بين العلماء كان لها تأثير غير قليل في مكانة العالِم وشهرته ورأي الناس فيه وثقة الأمراء والخلفاء بعلمه . ومن هنا كان هؤلاء العلماء حِراصا على أن يظهروا دائما مظهر المنتصرين في خصوماتهم الموفـّقين إلى الحق والصواب فيما يذهبون إليه من رأي . وأي شيء يتيح لهم هذا مثل الاستشهاد ؛ فاستشهدوا بشعر الجاهليين على كل شيء ، وأصبحت قراءة الكتب الأدبية واللغوية وكتب التفسير والمقالات تترك في نفسك أثرا قويا وصورة قريبة لهذا الشعر العربي الجاهلي ، حتى ليخيل إليك أن أحد هؤلاء العلماء على اختلاف ما كان ينظر فيه من فروع العلم لم يكن عليه إلا أن يمد يده إذا احتاج فيظفر بما شاء الله من كلام العرب قبل الإسلام ، كأن كلام العرب قبل الإسلام قد وعى كل شيء وأحصى كل شيء ، هذا وهم مجمعون على أن هؤلاء الجاهليين الذين قالوا في كل شيء كانوا جهلة غلاظا فظاظا . أفترى إلى هؤلاء الجهال الغلاظ يستشهد بجهلهم وغلظتهم على ما انتهت إليه الحضارة العباسية من علم ودقة فنية ! فالمعتزلة يثبتون مذاهبهم بشعر العرب الجاهليين . وغير المعتزلة من أصحاب المقالات ينقضون آراء المعتزلة معتمدين على شعر الجاهليين . وما أرى إلا أنك ضاحك مثلي أمام هذا الشطر الذي رواه بعض المعتزلة ليثبت أن كرسي الله الذي وسع السموات والأرض هو علمه ؛ وهذا الشطر هو قول الشاعر (المجهول طبعا) : “ولا بكرسي علم الله مخلوق” .

        وكذب أصحاب العلم على الجاهليين كثير لا سبيل إلى إحصائه أو استقصائه . فهو ليس مقصورا على رجال الدين وأصحاب التأويل والمقالات ورجال اللغة وأهل الأدب ، وإنما هو يجاوزهم إلى غيرهم من الذين قالوا في العلم مهما يكن الموضوع الذي تناولوه .

        لأمر ما كان البدع في العصر العباسي عند فريق من الناس أن يردّ كل شيء إلى العرب حتى الأشياء التي استحدثت أو جاء بها المغلوبون من الفرس والروم وغيرهم . وإذا كان الأمر كذلك فليس لانتحال الشعر على الجاهليين حد . وأنت إذا نظرت في كتاب الحيوان للجاحظ رأيت من هذا الانتحال ما يقنعك ويرضيك .

        ولكني لا أريد أن أبعد عما أنا فيه من تأثير العواطف والمنافع الدينية في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين . وقد رأينا إلى الآن فنونا من هذا التأثير ؛ ولكننا لم نصل بعد إلى أعظم هذه الفنون كلها خطرا وأبعدها أثرا وأشدها عبثا بعقول القدماء والمحدثين ، وهو هذا النوع الذي ظهر عندما استؤنف الجدال في الدين بين المسلمين وأصحاب الملل الأخرى ، ولا سيما اليهود والنصارى . هذا الجدل الذي قوى بين النبي وخصومه ، ثم هدأ بعد أن تم انتصار النبي على اليهود والوثنيين في بلاد العرب ، وانقطع أو كاد ينقطع أيام الخلفاء الراشدين؛ لأن الكلمة في أيام هؤلاء الخلفاء لم تكن للحجة ولا للسان ، وإنما كانت لهذا السيف الذي أزال سلطان الفرس واقتطع من دولة الروم الشأم وفلسطين ومصر وقسما من أفريقيا الشمالية . فلما انتهت هذه الفتوح واستقر العرب في الأمصار واتصلت الأسباب بينهم وبين المغلوبين من النصارى وغير النصارى استؤنف هذا الجدال وأخذ صورة أقرب إلى النضال منها إلى أي شيء آخر . وذهب المجادلون في هذا النوع من الخصومة مذاهب لا تخلو من غرابة نحب أن نشير إلى بعضها في شيء من الإيجاز . 

        أما المسلمون فقد أرادوا أن يثبتوا أن للإسلام أولية في بلاد العرب كانت قبل أن يبعث النبي ، وأن خلاصة الدين الإسلامي وصفوته هي خلاصة الدين الحق الذي أوحاه الله إلى الأنبياء من قبل . فليس غريبا أن نجد قبل الإسلام قوما يدينون بالإسلام أخذوه من هذه الكتب السماوية التي أوحيت قبل القرآن . والقرآن يحدثنا عن هذه الكتب ، فهو يذكر التوراة والإنجيل ويجادل فيهما اليهود والنصارى . وهو يذكر غير التوراة والإنجيل شيئا آخر هو صحف إبراهيم . ويذكر غير دين اليهود والنصارى دينا آخر هو ملة إبراهيم ، هو هذه الحنيفية التي لم نستطع إلى الآن أن نتبين معناها الصحيح . وإذا كان اليهود قد استأثروا بدينهم وتأويله ، وكان النصارى قد استأثروا بدينهم وتأويله ، وكان القرآن قد وقف من أولئك وهؤلاء موقف من ينكر عليهم صحة ما يزعمون ، فطعن في صحة ما بين أيديهم من التوراة والإنجيل واتهمهم بالتحريف والتغيير ، ولم يكن أحد قد احتكر ملة إبراهيم ولا زعم لنفسه الانفراد بتأويله ، فقد أخذ المسلمون يرددون الإسلام في خلاصته إلى دين إبراهيم هذا الذي هو أقدم وأنقى من دين اليهود والنصارى .

        وشاعت في العرب أثناء ظهور الإسلام وبعده فكرة أن الإسلام يجدد دين إبراهيم . ومن هنا أخذوا يعتقدون أن دين إبراهيم هذا قد كان دين العرب في عصر من العصور ثم أعرضت عنه لما أضلها به المضلون وانصرفت إلى عبادة الأوثان . ولم يحتفظ بدين إبراهيم إلا أفراد قليلون يظهرون من حين لحين . هؤلاء الأفراد يتحدثون فنجد من أحاديثهم ما يشبه الإسلام . وتأويل ذلك يسير ؛ فهم أتباع إبراهيم ، ودين إبراهيم هو الإسلام . وتفسير هذا من الوجهة العلمية يسير أيضا ؛ فأحاديث هؤلاء الناس قد وضعت لهم وحملت عليهم حملا بعد الإسلام ، لا لشيء إلا ليثبت أن للإسلام في بلاد العرب قدمة وسابقة . وعلى هذا النحو تستطيع أن تحمل كل ما تجد من هذه الأخبار والأشعار والأحاديث التي تضاف إلى الجاهليين والتي يظهر بينها وبين ما في القرآن من الحديث شبه قوي أو ضعيف .

        وهنا نصل إلى مسألة عني بها الباحثون عن تاريخ القرآن من الفرنج والمستشرقين خاصة ، وهي تأثير المصادر العربية الخالصة في القرآن . فقد كان هؤلاء الباحثون يرون أن القرآن تأثر باليهودية والنصرانية ومذاهب أخرى بين بين كانت شائعة في البلاد العربية وما جاورها . ولكنهم رأوا أن يضيفوا إلى هذه المصادر مصدرا عربيا خالصا ؛ والتمسوا هذا المصدر من شعر العرب الجاهليين ، ولاسيما الذين كانوا يتمنعون منهم . وزعم الأستاذ (كليمان هوار) - في فصل طويل نشرته له المجلة الآسيوية سنة 1804 - إنه قد ظفر من ذلك بشيء قيم واستكشف مصدرا جديدا من مصادر القرآن ، هذا الشيء القيم وهذا المصدر الجديد هو شعر أمية بن أبي الصلت . وقد طال الأستاذ (هوار) في هذا البحث وقارن بين هذا الشعر الذين يُنسب إلى أمية بن أبي الصلت وبين آيات من القرآن . وانتهى من هذه المقارنة إلى نتيجتين :

(الأولى) أن هذا الشعر الذي ينسب لأمية بن أبي الصلت صحيح :

لأن هناك فروقا بين ما جاء فيه وما جاء في القرآن من تفصيل بعض القصص ، ولو كان منتحلا لكانت المطابقة تامة بينه وبين القرآن . وإذا كان هذا الشعر صحيحا ، فيجب في رأي الأستاذ (هوار) أن يكون النبي قد استعان به قليلا أو كثيرا في نظم القرآن .

(الثانية) إن صحة هذا الشعر واستعانة النبي به في نظم القرآن قد حملتا المسلمين على محاربة شعر أمية بن أبي الصلت ومحوه ليستأثر القرآن بالجدة وليصح أن النبي قد انفرد بتلقي الوحي من السماء . وعلى هذا النحو استطاع الأستاذ (هوار) أو خيّل إليه أنه استطاع أن يثبت أن هناك شعرا جاهليا صحيحا ، وأن هذا الشعر الجاهلي قد كان له أثر في القرآن . مع أني من أشد الناس إعجابا بالأستاذ (هوار) وبطائفة من أصحابه المستشرقين وبما ينتهون إليه في كثير من الأحيان من النتائج العلمية القيمة في تاريخ الأدب العربي وبالمناهج التي يتخذونها للبحث ، فإني لا أستطيع أن أقرأ مثل هذا الفصل الذي أشرت إليه آنفا دون أن أعجب كيف يتورط العلماء أحيانا في مواقف لا صلة بينها وبين العلم . وليس يعنيني هنا أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية أو لا يكون ، فأنا لا أؤرخ القرآن ، وأنا لا أذود عنه ولا أتعرض للوحي وما يتصل به ، ولا للصلة بين القرآن وما كان يتحدث به اليهود والنصارى . كل ذلك لا يعنيني الآن ، وإنما الذي يعنيني هو شعر أمية بن أبي الصلت وأمثاله من الشعراء .

        والغريب من أمر المستشرقين في هذا الموضوع وأمثاله أنهم يشكـّون في صحة السيرة نفسها ويتجاوز بعضهم الشك إلى الجحود ، فلا يرون في السيرة مصدرا تاريخيا صحيحا ، وإنما هي عندهم كما ينبغي أن تكون عند العلماء جميعا : طائفة من الأخبار والأحاديث تحتاج إلى التحقيق والبحث العلمي الدقيق ليمتاز صحيحها من منتحلها . هم يقفون هذا الموقف العلمي من السيرة ويغلون في هذا الموقف ؛ ولكنهم يقفون من أمية بن أبي الصلت وشعره موقف المستيقن المطمئن ؛ مع إن أخبار أمية ليست أدنى إلى الصدق ولا أبلغ في الصحة من أخبار السيرة . فما سر هذا الاطمئنان الغريب إلى نحو من الأخبار دون النحو الآخر ؟ أيمكن أن يكون المستشرقون أنفسهم لم يبرءوا من هذا التعصب الذي يرمون به الباحثين من أصحاب الديانات ؟ أما أنا فلستُ مستشرقا ولستُ رجلا من رجال الدين . وإنما أريد أن أقف من شعر أمية بن أبي الصلت نفس الموقف العلمي الذي وقفته من شعر الجاهليين جميعا . وحسبي أن شعر أمية بن أبي الصلت لم يصل إلينا إلا عن طريق الرواية والحفظ لا شك في صحته كما شككت في صحة شعر امرئ القيس والأعشى وزهير . وإن لم يكن لهم من النبي موقف أمية بن أبي الصلت .

        ثم إن هذا الموقف نفسه يحملني على أن أرتاب الارتياب كله في شعر أمية بن أبي الصلت ؛ فقد وقف أمية من النبي موقف خصومة : هجا أصحابه وأيد مخالفيه ورثى أهل بدر من المشركين . وكان هذا وحده يكفي لينهي عن رواية شعره ، وليضيع هذا الشعر كما ضاعت الكثرة المطلقة من الشعر الوثني الذي هجى فيه النبي وأصحابه حين كانت الخصومة شديدة بينهم وبين مخالفيهم من العرب الوثنيين واليهود . وليس يمكن أن يكون من الحق في شيء أن النبي نهى عن رواية شعر أمية لينفرد بالعلم والوحي بأخبار الغيب . فما كان شعر أمية بن أبي الصلت إلا شعرا كغيره من الشعر لا يستطيع أن ينهض للقرآن كما لم يستطع غيره من الشعر أن ينهض للقرآن . وما كان علم أمية بن أبي الصلت بأمور الدين إلا كعلم أحبار اليهود ورهبان النصارى . وقد ثبت النبي لأولئك وهؤلاء واستطاع أن يغلبهم  على عقول العرب بالحجة مرة وبالسيف مرة أخرى . فأمر النبي مع أمية بن أبي الصلت كأمره مع هؤلاء الشعراء الكثيرين الذين هجوا وناهضوا وألبوا عليه .

        ومن هنا تستطيع أن تفهم ما يروى من أن النبي أنشد شيئا من شعر أمية فيه دين وتحنـّف فقال : ” آمن لسانه وكفر قلبه ” . آمن لسانه لأنه كان يدعوا إلى مثل ما كان يدعوا إليه النبي ؛ وكفر قلبه لأنه كان يظاهر المشركين على صاحب هذا الدين الذي كان يدعوا إليه . فأمره كأمر هؤلاء اليهود الذين أيدوا النبي ووادعوه ، حتى إذا خافوه على سلطانهم السياسي والاقتصادي والديني ظاهروا عليه المشركين من قريش .

        ليس إذاً شعر أمية بن أبي الصلت بـِدْعا في شعر المتحنفين من العرب أو المتنصرين والمتهودين منهم . وليس يمكن أن يكون المسلمون قد تعمدوا محوه ؛ إلا ما كان منه هجاءً للنبي وأصحابه ونعياً على الإسلام ؛ فقد سلك المسلمون فيه مسلكهم في غيره من الشعر الذي أهمل حتى ضاع .

        ولكن في شعر أمية بن أبي الصلت أخباراً وردت في القرآن كأخبار ثمود وصالح والناقة والصّيْح . ويرى الأستاذ (هوار) أن ورود هذه الأخبار في شعر أمية بعض المخالفة لما جاء في القرآن دليل على صحة هذا الشعر من جهة ، وعلى أن النبي قد استقى من أخباره من جهة أخرى .

        ولستُ أدري قيمة هذا النحو من البحث . فمن الذي زعم أن ما جاء في القرآن من الأخبار كان كله مجهولا قبل أن يجيء به القرآن ؟ ومن الذي يستطيع أن ينكر أن كثيرا من القصص القرآني كان معروفا بعضه عند اليهود وبعضه عند النصارى وبعضه عند العرب أنفسهم ، وكان من اليسير أن يعرفه النبي ، كما كان من اليسير أن يعرفه غير النبي من المتصلين بأهل الكتاب . ثم كان النبي وأمية متعاصرين . فلِم يكون النبي هو الذي أخذ عن أمية ولا يكون أمية هو الذي أخذ عن النبي ؟ ثم من الذي يستطيع أن يقول إن من ينتحل الشعر ليحاكي القرآن ملزم أن يلائم بين شعره وبين نصوص القرآن ؟ أليس المعقول أن يخالف بينهما ما استطاع ليخفي الانتحال ويوهم أن شعر صحيح لا تكلف فيه ولا تعمّل ؟ بلى !

        ونحن نعتقد أن هذا الشعر الذي يضاف إلى أمية بن أبي الصلت وإلى غيره من المتحنفين الذين عاصروا النبي أو جاءوا قبله إنما انتحل انتحالا . انتحله المسلمون ليثبتوا - كما قدمنا - أن للإسلام قِدَمه وسابقته في البلاد العربية . ومن هنا لا نستطيع أن نقبل ما يضاف إلى هؤلاء الشعراء والمتحنفين إلا مع شيء من الاحتياط والشك غير قليل .

هذا شأن المسلمين . فأما غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى فقد نظروا فإذا لهم في حياة الأمة العربية قبل الإسلام قديم . وفي الحق أن اليهود قد استعمروا جزءاً غير قليل من بلاد الحجاز في المدينة وحولها وعلى طريق الشام . وفي الحق أيضا أن اليهودية قد جاوزت الحجاز إلى اليمن . ويظهر أنها استقرت حيناً عند سراة اليمن وأشرافها . وأنها أثرت بوجه ما في الخصومة التي كانت بين أهل اليمن وبين الحبشة ، وهم نصارى . ثم في الحق أن اليهودية قد استتبعت حركة اضطهاد للنصارى في نجران ذكرها القرآن في سورة البروج .

        كل هذا حق لا شك فيه . وكل هذا ظاهر في أخبار العرب وأساطيرهم ، وهو ظاهر في القرآن بنوع خاص ؛ فليس قليلا ما يمس اليهود من سور القرآن وآياته . وأنت تعلم ما كان بين النبي واليهود من خصومة انتهت بإجلاء اليهود عن بلاد العرب أيام عمر بن الخطاب . وكان اليهود قد تعربوا حقا ، وكان كثير من العرب قد تهوّدوا . وليس من شك عندي في أن الاختلاط بين اليهود وبين الأوس والخزرج قد أعد هاتين القبيلتين لقبول الدين الجديد وتأييد صاحبه .

        هذه حالة اليهود . فأما النصارى فقد انتشرت دياناتهم انتشارا قويا في بعض بلاد العرب فيما يلي الشام حيث كان الغسانيون الخاضعون لسلطان الروم ، وفيما يلي العراق حيث كان المناذرة الخاضعون لسلطان الفرس ، وفي نجران من بلاد اليمن التي كانت على اتصال بالحبش وهم نصارى .

        ويظهر أن قبائل من العرب البادين تنصرت قبل الإسلام بأزمات تختلف طولا وقصرا . فنحن نعلم مثلا أن تغلب كانت نصرانية وأنها أثارت مسألة من مسائل الفقه . فالقاعدة أنه لا يقبل من العربي إلا الإسلام أو السيف ؛ فأما الجزية فتقبل من غير العرب ولكن تغلب قبلت منها الجزية ، قبلها عمر فيما يقول الفقهاء .

        تغلغلت النصرانية إذاً كما تغلغلت اليهودية في بلاد العرب . وأكبر الظن أن الإسلام لو لم يظهر لانتهى الأمر بالعرب إلى اعتناق إحدى هاتين الديانتين . ولكن الأمة العربية كان لها مزاجها الخاص الذي لم يستقم لهذين الدينين والذي استتبع دينا أقل ما يوصف به أنه ملائم ملاءمة تامة لطبيعة الأمة العربية .

        مهما يكن من شيء ، فليس من المعقول أن ينتشر هذان الدينان في البلاد العربية دون أن يكون لهما أثر ظاهر في الشعر العربي قبل الإسلام . وقد رأيت أن العصبية العربية حملت العرب على أن ينتحلوا الشعر ويضيفوه إلى عشائرهم في الجاهلية بعد أن ضاع شعر هذه العشائر فالأمر كذلك غي اليهود والنصارى : تعصبوا لأسلافهم من الجاهليين وأبوا إلا أن يكون لهم شعر كشعر غيرهم من الوثنيين ، وأبوا إلا أن يكون لهم مجد وسؤدد كما كان لغيرهم مجد وسؤدد أيضا ، فانتحلوا كما انتحل غيرهم ، ونظموا شعرا أضافوه إلى السموءل بن عادياء وإلى عديّ بن زيد وغيرهما من شعراء اليهود والنصارى .

        والرواة القدماء أنفسهم يحسون شيئا من هذا فهم يجدون فيما ينسب إلى عديّ بن زيد من الشعر سهولة وليناً لا يلائمان العصر الجاهلي ، فيحاولون تعليل ذلك بالإقليم والاتصال بالفرس واصطناع الحياة الحضرية التي كان يصطنعها أهل الحيرة .

        ونحن نجد مثل هذه السهولة في شعر اليهود ، في شعر السموءل بنوع خاص . ولا نستطيع أن نعللها بمثل ما عُللت به في شعر عديّ . فقد كان السموءل - إن صحت الأخبار - يعيش عيشة خشنة أقرب إلى حياة السادة البادية منها إلى حياة أصحاب الحضر . ويحدثنا صاحب الأغاني بأن وُلد السموءل انتحلوا قصيدة قافية أضافوها إلى امرئ القيس وزعموا أنه مدح بها السموءل حين أودعه سلاحه في طريقه إلى قسطنطينية . ونرجح نحن أن وُلد السموءل هم الذين انتحلوا هذه القصيدة الرائية التي تضاف للأعشى والتي يقال أنه مدح بها شرحبيل بن السموءل في قصته المشهورة مع الكلبي .

        فأنت ترى أن للعواطف الدينية على اختلافها وتنوع أغراضها مثل ما للعواطف السياسية من التأثير في انتحال الشعر ولإضافته إلى الجاهليين .

        وإذا كان من الحق أن نحتاط في قبول الشعر الذي يظهر فيه تأثير ما للأهواء السياسية ، فمن الحق أيضا أن نحتاط في قبول الشعر الذي يظهر فيه تأثير ما للأهواء الدينية .

        وأكبر الظن أن الشعر الذي يسمى جاهليا مقسم بين السياسة والدين ، ذهبت هذه بشطر منه وذهب هذا بالشطر الآخر .

        ولكن أسباب الانتحال ليست مقصورة على السياسة والدين بل هي تجاوزتهما إلى أشياء أخرى .

About these ads

اكتب تعليقُا »

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

    Blog Stats

    • 36,786 hits
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: