المقبلية
برزت هذه الفرقة في اليمن على يد أحد العناصر الوهابية الّتي تخصّصت في مجال الرواية، منافسة بذلك فرقة الألبانيّين، وهو مقبل بن هادي الوادعي.
وقد تبنّت هذه الفرقة نهجاً أكثر تشدداً في مجال الحديث وفي مجال الأحكام، وأصدرت الكثير من أحكام الكفر على حكّام العصر كما اصدرت الكثير من الأحكام المتطرّفة على دعاة ورموز الفرق الأخرى وحكمت بضلال الفرق السنية ذات الميول السياسية مثل فرقة الجهاد والإخوان وحزب التحرير.
ومؤسس هذه الفرقة له الكثير من المؤلفات المتشدّدة والتي تتداول أغلبها سراً في البلدان الأخرى غير اليمن.
ومن هذه المؤلفات:
ـ المخرج من الفتنة وهو كتاب يهاجم الفرق الأخرى والرموز البارزة في ساحتها كما يهاجم الحكومات والتيارات الثقافية والأدبية والسياسية باعتبارها تعمل على نشر البدعة والانحراف بالمسلمين عن السنة التي تتركز حولها دعوة الفرقة.
ـ الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة وهو كتاب موجّه إلى
الشيعة وفرقة الصوفية.
وله بعض الرسائل الصغيرة الموجهة ضد الشيوعيين والعلمانيين ورموز الفرق الأخرى.
برزت فرقة الجهاد في الساحة المصرية في منتصف السبعينيات متأثرة بالنهج الوهابي والنهج القطبي معاً.
من النهج الوهابي استمدت العقائد السلفية.
ومن النهج القطبي استمدت فكرة جهاد الحكام.
وكان أول بروز لفرقة الجهاد في حادثة الكلية الفنية العسكرية التي سيطر عليها عدد من طلابها أعضاء الفرقة تمهيداً لاستخدام أسلحتها وذخائرها في الاستيلاء على الحكم والإطاحة بالسادات إلاّ أن المحاولة باءت بالفشل، ثم تطورت الفرقة بعد ذلك واستقطبت الكثير من عناصر الفرق الأخرى لتصبح في أفضل حالاتها التنظيمية وتتمكن من اغتيال السادات عام 1981م.
إلاّ أنه بعد قمع هذه الفرقة واستئصالها من الساحة المصرية بعد حادث اغتيال السادات انتشرت في بقاع أخرى، وأصبحت تشكل خطراً كبيراً على حكومات العديد من دول العالم الإسلامي وغيرها من الدول.
وقد أسهمت فرقة الجهاد بدور كبير في ساحة أفغانستان، واستوطنت على ساحتها وتحالفت مع فرقة طالبان.
وتعتقد فرقة الجهاد بوجوب إقامة الدولة الإسلامية بالقوة المسلحة
والخروج على الحكومات القائمة وإسقاطها وأن الأحكام التي تعلو المسلمين اليوم هي أحكام كافرة، وأن حكام هذا العصر ارتدوا عن الإسلام، وأن فكرة الإصلاح والعمل السياسي مرفوضة، وقد بلورت هذه المعتقدات على أساس من فكر السلف من أهل السنة.
ولقد أدت حملات البطش والمطاردات والتضيق على عناصر هذه الفرقة إلى تشردهم في بقاع العالم وتحوّلهم إلى مجاهدين تحت الطلب يشاركون في الثورات والمواجهات التي تنشب بين المسلمين والحكام في أي مكان، وقد شارك الكثير منهم في معارك البلقان ضد الصرب كما يشاركون في معارك الشيشان ضد الروس، وانتشرت بعض فرقهم اليوم في محيط اليمن.
وهي واحدة من الفرق الوهابية التي برزت في جزيرة العرب في أواخر فترة السبعينيات، وتنسب إلى جهيمان العتيبي أحد تلامذة المدارس الوهابية الذي اصطدم بفقهاء الوهابية وعلى رأسهم ابن باز، وتمرد على الخط التقليدي الذي تسير عليه الفرقة الوهابية في مواجهة الواقع والأحداث.
ولما فشل فقهاء الوهابية في احتواء جهيمان واتباعه تدخلت الحكومة وطاردت جهيمان واتباعه الذين فروا إلى الصحراء.
وتمكن جهيمان بعيداً عن عيون الحكومة من تأسيس فرقته وحدث أن اكتشف من بين عناصرها شخصاً يحمل اسم المهدي المنتظر وملامحه، فأعلن ظهور المهدي وتبعه في هذا الادعاء الكثير من العناصر الإسلامية من مختلف البقاع الذين كانوا متواجدين في الجزيرة العربية وفي منطقة الحرم المكي التي أعلن ظهور المهدي فيها.
وسيراً مع الروايات المتعلقة بظهور المهدي وحركته جاء جهيمان بفرقته ومعهم المهدي المزعوم إلى المسجد الحرام واستولى عليه وأعلن ظهور المهدي من خلال مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد، وقد هيأ نفسه وفرقته للحصار والمواجهة مع القوى التي سوف تحاصره داخل الحرم كما أشارت الروايات المتعلقة بهذا الحدث والتي نصت على حصار المهدي وأتباعه داخل الحرم من قبل القوى الكافرة ووقع الصدام بين قوات الحكومة التي استعانت بقوات أجنبية وبين فرقة جهيمان، وانتهى بمقتل المهدي المزعوم والقبض على جهيمان وإعدامه مع أكثر من ستين فرداً من أفراد فرقته.
ولم يأت جهيمان بأفكار جديدة تميّزه عن الفرقة الوهابية غير أنه أثار الشكوك في شرعية حكم آل سعود، وأقر جواز الصلاة بالنعال، وحرم حمل البطاقات والصحف بسبب الصور التي فيها.
ويمكن القول أن ضرب جهيمان وفرقته لم يقض على أفكارها ومعتقدتها التي انتشرت بين الشباب السلفي المعارض على مستوى الجزيرة العربية وخارجها.