محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم

الفرق عند أهل السنة – 17 – صالح الورداني | أبريل 02nd 2007

التكفير:

خرجت هذه الفرقة من تحت عباءة الإخوان في منتصف فترة الستينيات داخل المعتقلات التي ضمت فرقة القطبيين مع فرقة الإخوان في مصر.

وقد برزت هذه الفرقة كرد فعل للحالة السلبية التي اتخذتها فرقة الإخوان تجاه حكم عبد الناصر وصور التعذيب التي كانوا يتعرضون لها داخل المعتقلات وكان المنبع الذي أعطى لهذه الفرقة الدفعة الأولى هو فكر سيد قطب مؤسس فرقة القطبيين.

وكان الطالب الجامعي شكري مصطفى الذي اعتقل في فترة الستينيات رفع لواء التكفير، وتمرد على الفرقتين، وقام بوضع حجر الأساس لفرقته التي بدأت في الانتشار على ساحة الواقع المصري في بداية السبعينيات عندما أخليت المعتقلات من العناصر الإسلامية وأصبحت تشكل خطراً كبيراً على الفرق الأخرى.

ولم يقتصر فكر الفرقة على حدود مصر وحدها بل امتد إلى بقاع أخرى كثيرة من بلدان المسلمين.

وتعدّ أفكار فرقة التكفير امتداداً لأفكار ومعتقدات فرقة الخوارج، خاصة فرقة الأزارقة، منهم التي تعدّ أشدّ فرقهم تطرفاً.

وتتلخص أفكار ومعتقدات هذه الفرقة فيما يلي:

التوقف في الحكم على الناس بالإسلام حتى يتم التبين.

ـ رفض التراث وتقليد الفقهاء من الماضي والحاضر.

ـ العزلة عن المجتمع.

ـ تناول الدين من الكتاب والسنة مباشرة.

ـ وجوب الهجرة.

ـ التوسمات وانتظار علامات آخر الزمان وحدوث الملحمة الكبرى بين المسلمين والكفار.

ـ مرتكب الكبيرة كافر.

ومن هذه الأفكار يتبيّن لنا أن فرقة التكفير لا تتبنى فكرة الصدام مع الواقع الذي حكمت عليه بالكفر والجاهلية.

والحق أن هذه الفرقة التي حاولت الهروب من التقليد باعتباره صورة من صور الكفر لتصادمه مع النصوص في منظورها، وقعت هي أيضاً فيه بتقليدها شكري مصطفى المؤسس واتباعها أفكاره والتزامها بمعتقداته.

وقد حوربت فرقة التكفير من الفرق الأخرى بشدة إلاّ أن هذه الحرب لم تؤثر شيئاً إذ أن الواقع كان يخدم اتجاهها ويزكّي أفكارها.

ومن جانب آخر ساعدت فكرة الهجرة التي تبنّتها الفرقة على دعم الأنشطة الخاصة بها وتثبيت أقدامها على الساحة، إذ العنصر المهاجر كان يلتزم بدفع أكثر من نصف دخله في الخارج لفرقته.

ولشكري مصطفى عدة مؤلفات مخطوطة لم تخرج إلى النور وهي

متداولة بين عناصر الفرقة منها:

مؤلف تحت عنوان: الإصرار، ويحكم فيه بكفر المصر على المعصية.

ومؤلف تحت عنوان: الهجرة، ويوجب من خلاله الهجرة على المسلمين.

ومؤلف تحت عنوان: الخلافة، ويعرض فيه لاستخلاف الفئة المؤمنة. الظاهرة على الحق في آخر الزمان ويقصد بها فرقته.

وأمام الحوادث والمتغيرات لم تتمكن فرقة التكفير من الصمود والحفاظ على وحدتها وأصابها ما أصاب فرق السنة الأخرى من التمزّق والشتات، إذ انشقت عليها مجموعة من عناصرها لتكون فرقة جديدة أشد غلواً وتطرفاً من الفرقة الأم رافضة فكرة التوقف والتبين والهجرة والانتظار وتبنت الجهاد في مواجهة الواقع الذي حكمت عليه بالكفر إجمالا وأباحت لنفسها استحلاله.

وقامت الفرقة الوليدة بعدة محاولات لاغتيال وزيري الداخلية وأحد الصحفيين في النصف الثاني من الثمانينيات مما دفع بالحكومة إلى التصدي لها والقبض على عناصرها وتصفيتها(1).

____________

1- انظر لنا الحركة الاسلامية في مصر. وقد أطلق على الفرقة الجديدة اسم: (الناجون من النار).

الألبانيون:

وهي فرقة تنتسب لناصر الدين الألباني الذي عكف على دراسة الأحاديث النبوية، وتخصص فيها، وكوّن لنفسه فرقة تعصب عناصرها له، واعتبروه محدث العصر ومرجع الأمة في الروايات.

وقد بدأ الألباني نشاطه في الشام وذاع صيته وصنف كتابه الشهير في دائرة الفرق وهو كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة.

وكان الألباني قد اصطدم بفرق أهل السنة الأخرى مثل فرقة الشافعية وفرقة الأحناف وفرقة الجهاد وغيرها من الفرق، ونادى بالتحرر منها واتباع الكتاب والسنة دون التقيد بفرقة محددة.

ولم تقف الفرق الأخرى مكتوفة الأيدي في مواجهته، فقد أعلنت الحرب عليه وعلى فرقته وأصدرت العديد من الكتب في الرد عليه(1).

وقد حدد الألباني معتقداته وأفكاره من خلال نقاط ثلاث هي:

ـ تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في كل ما يطرأ على حياة المسلم،

____________

1-              من هذه الكتب سلسلة رفع الملام عن أمة الإسلام، وهي مجموعة رسائل تهاجم الألباني وتتهمه بتصحيح أحاديث ضعيفة وتضعيف أحاديث صحيحة. وكتاب اللامذهبية بدعة تهدد الشريعة الإسلامية للدكتور البوطي. ورد أتباع فرقة الألباني بكتاب: ردع الجاني المتعدي على الشيخ الألباني.

وفهمهما على نهج السلف.

ـ توعية المسلم من البدع والأفكار الدخيلة.

ـ دعوة المسلمين إلى العمل بتعاليم وأحكام الإسلام.

ويظهر لنا من خلال هذه النقاط الثلاثة أن فرقة الألباني ذات طابع وهابي.


No Comments Yet »

أتريد أن تقول أي شيء؟خلاصة آخر التعليقات RSS عنوان التتبع

    Blog Stats

    • 30,203 hits