محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم

الفرق عند أهل السنة – 15 صالح الورداني | أبريل 02nd 2007

الكوثرية:

برزت هذه الفرقة على يد الكوثري في القرن الثالث عشر الهجري، وهي تسير على نهج الأحناف والماتريدية.

وقد دخلت هذه الفرقة في صدام مع فرق أهل السنة الأخرى وطعنت في عقائدها وخاصة فرقة الحنابلة وفرقة الوهابية.

وتتميز فرقة الكوثرية بالميل نحو الصوفية وتعظيم المقامات الخاصة بأهل البيت مما دفع الفرقة الوهابية إلى الصدام بها وإعلان الحرب عليها(1).

وللكوثري الكثير من الرسائل والتعليقات على مصنفات فرق أهل السنة الأخرى منها تعليقات على كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وعلى كتاب السيف الصقيل(2).

____________

1- كان الكوثري قد هاجم أئمة ورموز فرق أهل السنة وطعن فيهم واعتبرهم من المجسمة والمشبهة وشدّد هجومه على كتب الأشاعرة والوهابية واعتبرها كتب وثنية تدعو إلى التجسيم والتشبيه، ومن جانب آخر فإن فرقة الوهابية اعتبرته من الداعين إلى البدع الشركية والتصوف وتعظيم القبور والقول بجواز التوسل بالأموات. انظر مقالات الكوثري وتعليقه على كتاب البيهقي.

2- أشرنا إلى هذا الكتاب في الفصل الخاص بفرقة ابن تيمية.

وله تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب(1).

والاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار.

وله الكثير من المقالات جمعت في كتاب باسم: مقالات الكوثري.

وكان محيط نشاط الكوثري القاهرة، وبرز له أتباع في محيط الشام(2).

____________

1- أي في كتاب تاريخ بغداد.

2- على رأس أتباع الشام عبدالفتاح أبو غدة، صاحب عدة مصنفات، سار فيها على نهج أستاذه الكوثري، وأعلنت عليه الحرب من قبل الفرق الوهابية المعاصرة. انظر براءة أهل السنة من الوقعية في علماء الأمة ط القاهرة.

أنصار السنة:

قامت هذه الفرقة في مصر على يد أحد عناصر الفرقة الأزهرية في عام 1926م وهو الشيخ محمد حامد الفقي.

وقد تبنت هذه الفرقة نهج الفرقة الوهابية وأفكارها، وعملت على نشر هذه الأفكار من خلال المساجد التابعة لها ودخلت في صراع مع الفرق الصوفية والفرق الأخرى المخالفة لها.

ونظراً لالتزام هذه الفرقة بالنهج الوهابي فقد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالمؤسسة الوهابية ورموزها وقد ساعدها هذا الارتباط ووفر لها الإمكانيات التي أهلتها لتثبيت أقدامها على الساحة المصرية والانتشار في البقاع المجاورة لها مثل السودان وارتيريا وليبريا.

وتتلخص عقيدة هذه الفرقة فيما يلي:

ـ الدعوة إلى التوحيد الخالص.

ـ مجانبة البدع ومحدثات الأمور.

ـ الدعوة إلى إقامة المجتمع المسلم.

ـ الدعوة إلى تجديد الدين على هدي السلف وأئمة السنة.

ـ مقاومة الفرق الأخرى خاصة الصوفية وتحذير المسلمين منها.

ـ العمل على توحيد المسلمين تحت عقيدة واحدة على أساس

المنهج السلفي.

وهذه الأهداف ذات الأبعاد الحركية والسياسية هي ما دفعت الحكومة إلى تصفيتها وضمها إلى فرقة الجمعية الشرعية في أواخر العصر الناصري ولم تتمكن من الانشقاق عنها إلاّ في عصر السادات الذي فتح علاقات واسعة مع السعودية، كما أن هذه الأهداف جذبت شباب الفرق الأخرى الذين كانوا في طور النشأة الفكرية قبل أن يتميزوا عنها في فرق مستقلة تتبنى أساليب مختلفة في مواجهة الواقع غير أنها تتبنى نفس عقيدة أنصار السنة التي هي امتداد للعقيدة الوهابية.

ومثلما اتخذت الفرقة الوهابية من ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب رموزاً لها ومراجع يستمدون منهم الأحكام والأفكار، اتخذت أنصار السنة هؤلاء الثلاثة رموزاً لها بالإضافة إلى فقهاء الوهابية المعاصرين أمثال ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم.

وكانت فرقة أنصار السنة تصدر مجلة الهدي النبوي، ثم أبدلتها إلى مجلة التوحيد التي لا تزال تصدر حتى اليوم وتشن حرباً شعواء على فرق الصوفية والأضرحة والمقامات والموالد ـ أي إحياء المناسبات الخاصة بذكرى أبناء الرسول في مصر ـ باعتبارها من البدع والضلالات، كما تشن حرباً على العلمانيين والعلمانية والشيعة والمتشيعين وتبارك الخط الوهابي وتؤيد الحكومة في موقفها المعادي للفرق الأخرى.

وكحال فرق أهل السنة دبّ الخلاف بين عناصرها وأدى الأمر إلى إنشقاق بعض العناصر ليكونوا لأنفسهم فرقة مستقلة تحت اسم: دعوة الحق.

وأصدرت مجلة تنطق بلسانها هي مجلة الهدي النبوي.

وليس هناك من فروق تذكر بين الفرقتين، فكل منهما يحمل عقائد وتصورات الآخر ويسير على درب الوهابية.

ومن بين رموز هذه الفرقة عبد الرزاق عفيفي وهو أحد عناصر فرقة الأزهرية، وعبد الرحمن الوكيل وكان من عناصر فرقة الأزهرية أيضاً.

ومحمد علي عبدلرحيم أحد رجال التعليم وكان له دور بارز في تعبئة الشباب المسلم بالأفكار الوهابية في الجامعات في بداية السبعينيات وقبل بروز الفرق السلفية والجهادية والتكفير.

وهذه الرموز الثلاثة تربّت في أحضان فرقة الوهابية بجزيرة العرب(1).

____________

1-              لهذه الرموز الثلاثة إصدارات هجومية على فر ق الصوفية والشيعة والأزهرية والإخوان والتكفير بالإضافة إلى مقالاتهم الدائمة في مجلة التوحيد، وعفيفي والوكيل وعبدالرحيم الثلاثة عملوا بمجال التدريس بالمعاهد الوهابية بجزيرة العرب.


No Comments Yet »

أتريد أن تقول أي شيء؟خلاصة آخر التعليقات RSS عنوان التتبع

    Blog Stats

    • 30,265 hits